عباس حسن

106

النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة

زيادة وتفصيل : ( ا ) ورد عن العرب أفعال ماضية تشتهر بأنها ملازمة للبناء للمجهول ، سماعا عن أكثر قبائلهم . وهي الأفعال التي يعتبرها اللغويون مبنية للمجهول في الصورة اللفظية ، لا في الحقيقة المعنوية ؛ ولذلك يعربون المرفوع بها فاعلا ؛ وليس نائب « 1 » فاعل . ومن أشهرها : هزل - زكم - دهش وشده ، وهما بمعنى واحد . ومنها : ( شغف بكذا ، وأولع به ، وأهتر به ، واستهتر به ، وأغرى به ، وأغرم به . . . ، وكلها بمعنى واحد ؛ هو : التعلق القوى بالشئ ) . ومنها : أهرع ، بمعنى : أسرع . ومنها : نتج . ومنها : عنى بكذا ؛ أي : اهتم به . ومنها : حمّ فلان ( بمعنى أصابته الحمّى ) - أغمي عليه - فلج - امتقع لونه ( بمعنى تغيّر ) - زهى ( بمعنى تكبر ) . . . و « 2 » . . . لكن ما حكم مضارع هذه الأفعال ؟ أيجب بناؤه للمجهول مثلها ، أم يتوقف أمره على السماع الوارد من العرب في كل فعل ؟ الصحيح أنه مقصور على السماع الوارد في كل فعل . ومنه في الشائع : يهرع ، يعنى ، يولع ، يستهتر . بقي توضيح المراد من أن تلك الأفعال الماضية ملازمة للبناء للمجهول سماعا عن أكثر القبائل : يرى أكثر النحاة أن المراد هو عدم استعمالها في معانيها السالفة مبنية للمعلوم ؛ تقول : شدهت من الأمر ، بالبناء للمجهول ، ولا يصح عند هؤلاء شدهنى الأمر ، بالبناء للفاعل ، لاعتمادهم على ما جاء في كتاب : « فصيح ثعلب » ، ونحوه من التصريح القاطع بأنها لا تبنى للمعلوم .

--> ( 1 ) وهذا في الرأي الشائع الذي ورد صريحا في كثير من المراجع : كالقاموس المحيط ، في مقدمته تحت عنوان : « مسألة » - وكالخضرى ، في مواضع متفرقة ، منها : باب « أبنية المصادر » ، عند الكلام على مصدر « فعل » اللازم . . . - إلا إن كان المبنى للمجهول لزوما غير رافع الاسم بعده ؛ نحو : سقط في يد المتسرع ، ( بمعنى : قدم ) ، فشبه الجملة نائب فاعل ؛ ليس بفاعل : لأن الفاعل لا يكون شبه جملة . ( 2 ) عقد « ابن سيده » في كتابه : « المخصص » ( ج 15 ص 72 ) بابا سماه ما جاء من الأفعال على صيغة ما لم يسم فاعله .